السيد جعفر مرتضى العاملي

10

تفسير سورة هل أتى

العاصين بالجزاء بالمثل ، لكن يبقى موضوع العفو ، أو التخفيف ، مراعاة لكثير من الأمور وارداً في كثير من الموارد . . بل إن المقابلة بالمثل على نحو الدقة المتناهية قد لا تكون واردة إلا في مورد واحد ، وهو ظهور كثرة الكفر وشدته ، كما أشارت إليه الآية الكريمة التي تتحدث عن سبأ ، الذين أرسل الله عليهم سيل العرم ، حيث قال سبحانه : * ( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَ الْكَفُورَ ) * ( 1 ) . ويلاحظ : أن هذه الآية هي الوحيدة التي وردت في القرآن بصيغة « فَاعَلَ » ، للدلالة على المقابلة بين العمل الصادر منهم ، وبين الجزاء الصادر من الله سبحانه لهم . وللدلالة على وجود هتك وتعدٍّ على الله تعالى من قبلهم ، فناسب ذلك أن يكون في مقابله هتك لحرمتهم ومواجهه لهم بما يسوءهم وفي هذا نوع من التوسع في الإطلاق ، كما هو ظاهر . . الثواب بالتفضل ، أم بالاستحقاق ؟ : ثم إنه لا شك في : أن التمرد على المولى يوجب العقوبة ، كما أنه بما يمثله من عدوان على نظام الحياة يوجب خللاً في هذا النظام ، يستوجب العقوبة أيضاً ، لأن ما يفعله الإنسان لا يقاس بحجمه المادي وحسب . . بل تلاحظ فيه الحيثيات الأخرى أيضاً . . فمن كسر زجاج شباك الغير خطأ فعليه أن يعوض ما كسره ، وينتهي الأمر ، لكن من يضرب مولاه عمداً ، فإن القضية ليست مجرد ضربة بضربة . إذ يبقى موضوع هتك حرمته من حيث هو مولاه ، بدون تعويض ، كما أن الأمر بالنسبة

--> ( 1 ) سورة سبأ الآية 17 .